عبد الوهاب الشعراني
421
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فإن قيل ) : فإذا كانت الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فلم أمرنا بالنوافل ؟ ( فالجواب ) : إنما أمرنا بالنوافل جبرا لما يقع في فرائضنا من الخلل والنقص فإن تأدية الفرائض بلا خلل ولا نقص من خصائص نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وغيره من الأنبياء قال تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ الإسراء : 79 ] فتأمل قوله لك تعثر على ما قلناه : لا نفل إلا بعد كمال فرض ومن ذلك أيضا سجود السهو فإنه يجبر خلل النقص الواقع بترك الأبعاض كما ورد وكما قيس . ( فإن قلت ) : فما كيفية تكملة الفرائض بالنوافل ؟ ( فالجواب ) : كيفيتها أن يكمل الخلل الذي في أركان الفرائض بأركان النوافل والخلل الذي في نوافل الفرائض كالأذكار المستحبة بالسنن التي في النوافل ، فلا يكمل واجب بسنة ولا عكسه هكذا قال الشيخ محيي الدين في « الفتوحات » واللّه أعلم . ( فإن قيل ) : فما وجه تأكيد الشارع بعض النوافل دون بعض ؟ ( فالجواب ) : وجهه أنه صلى اللّه عليه وسلم ، فعل ذلك توسعة على أمته إذ لو أكدها كلها لربما شق ذلك عليهم وقد كان صلى اللّه عليه وسلم ، يحب التخفيف على أمته ويقول : اتركوني ما تركتكم وصلى ركعتين مرة في جوف الكعبة ثم خرج وقال لعلي : شققت على أمتي انتهى . أي : إذ تأسوا بي في ذلك . فإن طلوع البيت الغالب فيه المشقة من الرحمة وغيرها وصلى ركعتين قبل المغرب وقال لمن شاء ، انتهى . أي : كراهة أن يشدد أحد من أمته على نفسه بالمواظبة عليها . ( فإن قيل ) : فما وجه تعلق مشروعية صلاة الجماعة ، وصلاة السفر ، وصلاة الجمعة ، وصلاة الخوف بالأكل من شجرة النهي ؟ ( فالجواب ) : وجهه أن من شأن من يأكل الحجاب فإذا حجب تكلف العبادات ومل منها وثقل عليه الخروج لصلاة الجماعة في المسجد البعيد والقريب وخرج عن كمال طاعة الشارع ولو كان في ذلك ذهاب شعار دينه ، فلذلك أمرنا بصلاة الجماعة في المسجد لئلا يذهب نظام